يعقوب بن يوسف الكندي
20
رسائل الكندى الفلسفية
وهكذا ينتهى المؤلف إلى أن للأشياء جميعا « علة أولى غير مجانسة ولا مشاكلة ولا مشابهة ولا مشاركة لها » . ويبحث الكندي في ختام هذا « الفن الثالث » مسألة هذه العلة الأولى : هل هي واحدة أو علل كثيرة ؟ إن كانت كثيرة ففيها الوحدة ، لأن الكثرة عبارة عن اجتماع الآحاد . فهي إذن كثرة ووحدة معا ، فتكون علة الكثرة والوحدة الوحدة والكثرة ، وإذن يكون الشئ علة ذاتة ، ولكن المعلول غير العلة ، فالشىء غير ذاته ، وهذا تناقض . وينتهى المؤلف من ذلك إلى أن العلة يجب أن تكون « واحدة فقط ، لا كثرة معها بجهة من الجهات » . * * * وفي « الفن الرابع » يبين المؤلف معنى الوحدة في المحسوسات وما يلحق المحسوسات ، ومعنى الوحدة الحقيقية والوحدة التي بالمجاز . وهو يبدأ بالكلام في أن بعض الصفات التي تدل على المقدار ، مثل العظيم والصغير والطويل والقصير والكثير والقليل ، لا تطلق على الشئ الذي تطلق عليه بالمعنى المطلق المرسل بل بالإضافة إلى شئ آخر وبالنسبة إليه . ولو لم يكن ذلك الإطلاق بالإضافة ، لأدى إلى أن يكون الشئ الذي لا نهاية له غير موجود لا بالفعل ولا بالقوة ، لأنه لا يكون هناك شئ أعظم من الشئ الذي نسميه عظيما ، إن كانت تسميتنا له كذلك بمعنى مرسل ، أعنى غير مقيدة بنسبته إلى شئ آخر ، لأنه لو كان ثم ما هو أعظم منه بالقوة أو بالفعل ، لم يكن الأول عظيما بالمعنى المرسل ، لأن ثم ما هو أعظم منه . ثم يستنتج الكندي النتيجة المتناقضة في ذلك :